زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
51
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
( وَبَعدَهُ ) أي : بَعْدَ انتهاءِ السَّاقِطِ ( اكتُبْ صَحَّ ) ، والأولى كونُها صغيرةً ، ( أَوْ زِدْ ) مَعَهَا : ( رَجَعا ) ، بَلْ أَوْ اقتصِرْ عَلَى ( ( رجع ) ) ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنا ، أَوْ عَلَى ( ( انتهى اللحقُ ) ) كَمَا نقلَهُ القاضِي عِيَاضٌ ( 1 ) عَنْ بَعْضِهم ، ( أَوْ كَرِّرِ الكَلْمَةَ ) الَّتِي ( لَمْ تَسْقُطْ ) مِنَ الأصْلِ ، وَهِيَ التَّالِيةُ لِلسَّاقِطِ ، بأنْ تكتبَهَا عقبَهُ بِالْهَامِشِ ( مَعَا ) أي : مَعَهُ . قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ : ( ( وهذا لَيْسَ بِمرضيٍّ ) ) ( 2 ) . وَقَالَ غيرُهُ : ( ( إنَّه لَيْسَ بِحَسَنٍ ) ) ( 3 ) . ( وَفِيْهِ لَبْسٌ ) ، فرُبَّ كَلِمةٍ تجِيءُ في الكلامِ مَرَّتَينِ وَثَلاثاً ، لمعنىً صَحِيْحٍ ، فإذا كَرَّرنا الكلِمَةَ لَمْ نأمَنْ أن توافِقَ مَا يَتَكَرَّرُ حقيقَةً ، أَوْ يشكِلُ أمرُهُ ، فيوجِبُ ارتياباً ، و ( 4 ) زيادةَ إشكالٍ . ( وَلِغَيرِ الأصْلِ ) مِمَّا يَكتبُ مِنْ شَرْحٍ ، أَوْ تَنْبِيْهٍ عَلَى غَلَطٍ ، أَوْ اخْتِلافِ رِوَايَةٍ أَوْ نُسْخَةٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( خَرِّجْ ) لَهُ ( بِوَسْطِ ) - بإسْكانِ السين - ، أي : بأعلى وسط ( كِلْمَةِ الْمَحَلِّ ) الَّتِي كُتِبَتْ الْحَاشِيةُ لأجلِها ، لا بَيْنَ الكلمتينِ ، ليتميّزَ بِذَلِكَ عَنْ تَخْرِيجِ السَّاقِطِ مِنَ الأصْلِ . ( و ) لَكِنْ ( لعياضٍ لا تُخَرِّجْ ) لتلكَ الكلمةِ ، بَلْ : ( ضَبِّبِ ) عَلَيْهَا ، ( أَوْ صَحِّحَنْ ) أي : أكتبْ عَلَيْهَا ( ( صَحَّ ) ) ( لخوفِ ) دخولِ ( لَبْسٍ ) فِيْهِ يُظَنُّ أنَّهُ مِنَ الأَصْلِ ( 5 ) . ( و ) قَدْ ( أُبِي ) هَذَا ، أي : مُنِعَ ، لأنَّ الإعلامَ بِذَلِكَ ، يغايرُ الإعلامَ بِمَا مَرَّ ، فَلاَ لَبْس . التَّصْحِيْحُ والتَّمْرِيْضُ ، وَهو التَّضْبِيْبُ وَقَدْ أَخَذَ في بَيَانِ التَّصْحِيحِ ، والتَّمْريضِ ( 6 ) ، والتَّضْبِيبِ ، فَقَالَ :
--> ( 1 ) الإلماع : 162 . ( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 356 . ( 3 ) الإلماع : 163 . ( 4 ) في ( ص ) و ( ع ) : ( ( أو ) ) . ( 5 ) الإلماع : 164 . ( 6 ) ( ( التمريض ) ) : سقطت من ( ص ) .